الرئيسية / مقالات / الإخوان فصيل سياسي
مصطفى الكيلاني

الإخوان فصيل سياسي

 

 

مصطفى الكيلاني

 

 

تطرح تلك الجملة الملغزة “الإخوان فصيل سياسي” الكثير من التساؤلات حول مدى وعي وفهم من يقولها، وتطرح أكثر مدلولات هو توجه قائلها، ومدى تضخم حسابه البنكي كل شهر.

 

طرح تلك الجملة من قبل اليسار المتأخون، والليبراليين التابعين للمنظومة الأمريكية، يتكاثر بشدة منذ ثورات الربيع العربي، مع نسيان سنوات من النضال ضد الإسلاميين وتحالفاتهم مع الأنظمة غير الأمينة على بلادها، الذين انقلبوا عليهم في لحظات حاسمة.

 

ويعود الحديث في تلك الأيام بسبب المتغيرات الحادثة في السودان وتونس والجزائر، التي يظهر فيها الإخوان كل خسة تجاه أوطانهم، ومازال هناك من لديه القدرة الكوميدية العالية، لكي يتحدث عن كون “الإخوان فصيل سياسي”.

 

كيف تصبح جماعة ذات تاريخ إرهابي فصيلا سياسيا في غمضة عين، هل ينكر أحدهم تبعية الجماعة في أي دولة كانت للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين، وهذا ما يجعل ولائها خارج الوطن، في ظل أدبيات واضحة تتتعامل مع الوطن على أنه “حفنة من تراب” كما صرح مرشدهم السابق.

 

هل ينكر أي شخص أن الجماعة من المغرب للكويت تعمل بتوجيهات واضحة من إدارة التنظيم الدولي التي تقبع في تركيا، وتمولها قطر.

 

لا أظن أن الإنكار قد يفيد، فالجماعة بوضوح دعمت اغتيال المفكر فرج فودة، ومحاولة قتل أديب نوبل نجيب محفوظ، من خلال تنظيماتها التابعة “الجهاد والجماعة الإسلامية”، والهجوم بماء النار على العزل في منطقة باب سويقة التونسية فيما عرف بـ”أحداث ماء الفرق” والتي اعترفت بها حركة النهضة علنا في 7 فبراير 2011، وكذلك التحريض على قتل المفكر نصر حامد أبوزيد، وغيرها، هو دليل واضح على نهج التنظيم.

 

مئات الأحداث الإرهابية قبل الثورات المسماة بالربيع العربي، دعمتها فتاوي الجماعة ونفذتها بأفرادها، أو بتنظيمات تابعة، تتلقى تمويلاتها عن طريق التنظيم الدولي، وتغسل أموالها من تجارة المخدرات والدعارة والسلاح في بنوكه، مثل بنك “التقوى”.

 

وبعد ثورات ما يسمى الربيع العربي تابعنا اغتيال القيادي اليساري التونسي شكري بلعيد، وبعده القيادي الناصري محمد البراهمي، واغتيل الصحفي المصري الحسيني أبوضيف، واغتالوا قيادات شبابية للحراك في مصر مثل جيكا ومحمد الجندي وكريستي وغيرهم، بالإضافة لمسؤوليتهم الأولى عن حادث ستاد بورسعيد، الذي يحتاج إلى فتح التحقيق فيه مرة أخرى، لتوضيح المسؤولية الحقيقية، فلم يكن تهاون مدير الأمن السبب، ولكن البلطجية الذين اشتراهم التنظيم، المدبر الأول للحادث.

 

كل من دافع عن الإخوان ودعمهم وساندهم حظي بدعم مادي وسياسي فوق الحدود، وشاهدنا في كل الوطن العربي أشخاصا كانوا لا يملكون قوت يومهم، وبعد تراصهم في صفوف داعمي الجماعة، أصبحوا قيادات سياسية وإعلامية تملك أرصدة في بنوك قطر وتركيا، ويحجون شهريا لهناك من أجل تلقي المرتب الشهري، الذي لا يظهر في تحويلات بنكية بدولهم.

 

وأصبح هؤلاء ضيوفا على قنوات الجزيرة والعربي الجديد، وداعمين لنشر فيديوهات معتز مطر وحمزة زوبع، دافنين تحت أقدامهم الأصوات الوطنية النظيفة، بحجة أنهم ضد الديمقراطية، لأن التنظيم الإرهابي أصبح “فصيل سياسي”.

 

 

 

شاهد أيضاً

في ذكراه.. لا لوم على العاشقين يا ناصر

      ليس لدي مثل أعلى أو زعيم أو قائد أراه الأفضل، لم اتعصب …

Elmethaq