الرئيسية / مقالات / خارج السرب: صراع إقليمي عنيف أم توازن قوى استراتيجي
أحمد حسين

خارج السرب: صراع إقليمي عنيف أم توازن قوى استراتيجي

 

 

أحمد حسين

 

وسط كل مهددات الوجود ودعاوى الحرب مازالت مصر ملتزمة بالدفاع الوطني والسلم الدولي دون أدنى رغبة في مغامرات أو مواجهات عسكرية، فالنهج المصري تاريخيا تموضع ناعم يستمد جذوره من شخصية الحامي وليس المعتدي المساند وليس المستعمر الشريك وليس المغتصب، فمصر ليست داعية حرب.

 

ولم تكن أبدا في غالبية تاريخها منً البادئين باي عدوان -ربما هذا سبب رئيس في تعرض مصر لكثير من موجات الحصار والحروب الإجبارية- بل ربما من منطلق الادراك المصري ان الحرب لا تنتهي بالحرب، فالحرب وبصرف النظر عن توسع المعارك أو محدوديتها، طول مداها الزمني ام سرعتها الخاطفة الحرب في كل الأحوال لا تنتهي إلا بالسلام.

 

فغالبا ما تهدأ الحروب بإعادة تموضع القوى المتصارعة وترتيب توازن القوى بديلا عن استمرار الصراع.

 

القوى المتصارعة نحو التنافس الاستراتيجي وتوازن القوى

بمطالعه سريعة لمجمل القضايا العربية ومحيطها الإقليمي من جانب التأثير والتأثر، يبدو أن آليات الحركة في النظام العربي تتأثر بصراع متفاقم انطلق من منافسة إقليمية خطرة، وحركة النظام العربي داخله متحفظة حذرة، فديناميكيات التحول في النظام الإقليمي تعمل من منطلقات أن المنطقة العربية فراغ إقليمي كبير -فراغ شجع القوى الإقليمية أن تتمدد داخله بأريحية- وهو ما يضع على النظام العربي الإقليمي مسئولية التفاعل والدخول في استراتيجية التنافس الاستراتيجي بمحددين (محدد التحرر ثم محدد السلام الإقليمي).

 

(التحرر من منطلقات الأحياء القومي والاستقلال الوطني والاقتصاد المستقل وتحرير فلسطين ثم السلام الإقليمي).

 

فالسلام محدد اساس في اي تنافس إقليمي لأنه لو انتهى زمن الفراغ العربي فهذا لا يعني نهاية او زوال هذه الأطماع الإقليمية ولكن ربما تراجعها او تغير في واجهتها الاستراتيجية من شكل الاطماع الخشنة والتهديدات العسكرية الي مرحله المنافسة الاستراتيجية ثم مرحله التوازن الاستراتيجي بين القوى الإقليمية عربيا وجوارها الإقليمي.

 

فلا يوجد من يرغب في حرب إقليمية واسعه إلا ويرغب في انتحار جماعي بل ان اي قوى أو دولة إقليمية لا تنتهج استراتيجية اطفاء الحرائق والمرور إلى حالة سلام إقليمي ستحكم على نفسها بالزوال أو الانزواء.

 

فلا استجيب صراحة لأصوات المدافع التي تعلن كل لحظة عن تصادم وشيك للقوى ومقدمات حرب إقليمية واسعة، بل وحتى مع اعترافي الكامل بوجود مؤشرات خطيرة عسكريه وتجاذبات في المشهد الإقليمي والدولي، بل ومناوشات وعمليات عسكرية بالفعل في شمال العراق وسوريا واليمن وليبيا، لكنني غالبا ما اميل للتفكير في سياق المنافسة الاستراتيجية الرشيدة ونظرية توازن القوى.

 

الفراغ الإقليمي العربي

الفراغ الإقليمي العربي (استسلام العرب) وخاصة بعد سقوط بغداد، واحتلال العراق.

والمنافسة الاستراتيجية دوليا على الأرض العربية والحلفاء الإقليميين للمتنافسين الدوليين (إيران تركيا والكيان الصهيوني –إسرائيل- وأوروبا ونضيف إلى ذلك الصراع الخليجي /الخليجي والحصار الإقليمي المضروب على التمدد المصري)، هذا كله خلف تصدع هائل في بنيه النظام الإقليمي العربي حتى باتت قضايا اساسيه ومصيرية مثل الامن القومي العربي وتحرير فلسطين خارج دائرة التفكير الإقليمي العربي وبالتالي العالمي.

 

مما يضعنا أمام حتمية نظام إقليمي عربي يتخلص من دائرة التبعية ويدفع في اتجاه توازن القوى Balance OF Power في العلاقات الإقليمية ويؤثر بقدر تعبئه إمكانياته في إحياء (قومي عربي جديد) استراتيجية جديدة ضمان بقاء لوجود النظام الإقليمي العربي بضوابط الأمن القومي والتحرير وإرساء قواعد سلام إقليمي دائم، هذه الاستراتيجية ستكون محل دراساتنا ومنهجية تفكيرنا عبر سلسلة من الكتابة والتحليل نحو المستقبل تحت عنوان “خارج السرب 2020”.

 

شاهد أيضاً

في ذكراه.. لا لوم على العاشقين يا ناصر

      ليس لدي مثل أعلى أو زعيم أو قائد أراه الأفضل، لم اتعصب …

Elmethaq