الرئيسية / مقالات / صورة البطل (1)
محمد صباح

صورة البطل (1)

 

محمد صباح

 

يوجد في ولاية داكوتا الجنوبية في الولايات المتحدة جبل اسمه جبل راشمور

شهرة هذا الجبل انه النصب التذكاري المنحوت عليه وجوه عدد من رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية.

 

لهذ النصب التذكاري قصة، حيث بدأ العمل فيه في ثلاثينيات القرن الماضي. تحديدا في العام 1923. نحن نتكلم عن ذروة الأزمة الاقتصادية الخانقة العاصفة التي اجتاحت أمريكا وقتها وعرفت بالكساد العظيم.

 

بالرغم من الأزمة والكساد العظيم إلا أن حكام الولايات قرروا أن يبنوا هذا النصب التذكاري بتكلفة تخطت المليون دولار وقتها -وهو طبعا رقم فادح بحساب ذلك العصر- والتركيز على معالم وطنية واضحة مثل وجوه الرؤساء المؤسسين للدولة.

 

في هذا الوقت كان البناء صعب وتوقف العمل فيه نتيجة نقص التمويل الذي وفرته الخزينة الاتحادية -الموازنة العامة للدولة بلغتنا- وانتهي العمل به في وسط أتون الحرب العالمية عام 1942. وطبعا وقتها لم يكن له أي قيمة أو مردود اقتصادي. اليوم الجبل ده لا يقدر بثمن ويزوره سنويا أكثر من 2 مليون سائح!

 

جبل راشمور

 

لماذا تكبد الأمريكان كل هذه المشقة والتكلفة الهائلة في أعظم أزماتهم الاقتصادية؟ ولماذا لم يخرج وقتها أصوات معارضة لمشروع بلا جدوى وقت إنشائه؟

الإجابة غريبة قليلا

لان أي أمة لابد أن يكون لها بطل/أبطال قوميين ووطنيين. لماذا يجب أن يكون هناك رموز للامة؟! اسمع الإجابة وركز من فضلك لأنها ستكون محور حديثنا لهذه السلسلة من المقالات

السبب أن (تلاشي صورة البطل من أعراض تلاشي الثقة في العظمة الوطنية)

فاهم حاجة؟؟؟

 

أي أن الموضوع برمته من اجل رفع الحالة المعنوية للشعب في عز أزمته -ألا يذكرك بموضوع المشروع القومي الهادف لرفع المعنويات؟!!- عن طريق رسم وترسيخ صورة ذهنية لرموز وطنية وقومية في وجدان الشعب.

 

كل هذا من اجل أن يثق في وطنه ولا تتلاشي ثقته في عظمة بلاده. والشعب نفسه مدرك أهمية الرموز والحالة المعنوية العامة لهذا لم يعترض على المشروع.

 

كما أرسوا أيضا مبدأ مهم -شكلك أمام العالم كله يبدأ بشكلك أمام نفسك- كأفراد أو مجتمعات، بمعني أنك لو اقتنعت أنك إنسان فاشل فالعالم كله سيراك فاشلا. لو أنت مقتنع ذاتيا أنك مجتهد العالم كله سيراك مجتهد

لو أمنت أن بلدك أم الدنيا العالم سيكرر ورائك أنها أم الدنيا!

 

الأمريكان لهم باع طويل في موضوع #صورة البطل . سنجد مثلا أن الدولار عليه صور رؤسائهم وسنجد أيضا نصب ضخم ل أبراهام لينكولن في مدخل البيت الأبيض غير طبعا الألة الهوليودية الجبارة. فقط بحث بسيط لتجد أن الموضوع تقريبا متكرر في كل الأمم التي ترسم صور ذهنية خارقة عن زعماء حقيقتهم ليست كما نظن. لماذا؟؟

فقط حتى لا تتلاشي الثقة في العظمة الوطنية!

 

بالأمس القريب قرأت خبرا عن مشروع قانون لقانون في مجلس النواب عن تجريم إهانة الرموز وهذا ما دفعني لكتابة هذا الموضوع، والمواضيع التالية أن شاء الله، لإيماني بخطورة وفداحة ما نتعرض له في مصر فيما يتعلق برموزها

وللحديث بقية.

 

شاهد أيضاً

في ذكراه.. لا لوم على العاشقين يا ناصر

      ليس لدي مثل أعلى أو زعيم أو قائد أراه الأفضل، لم اتعصب …

Elmethaq