الرئيسية / ثورة 23 يوليو / عبدالناصر الذي لا تعرفه الأجيال الجديدة ‏(4-4)
محمود بسيوني

عبدالناصر الذي لا تعرفه الأجيال الجديدة ‏(4-4)

 

 

محمود بسيوني

 

لم تقف ثورة يوليو 1952 عند حاجز تأثيرها المحلى بالتخلص من الملكية ‏ومن مظاهر ضعف الدولة المصرية وإعادة إطلاق عناصر قوتها الشاملة ‏بل انتشر تأثيرها في الدول العربية وأفريقيا وكان لجهاز المخابرات العامة ‏المصرية دور مهم في نشر المشروع المصري في ربوع القارة السمراء. ‏

 

وفى كتابه عبد الناصر والثورة الأفريقية يوضح محمد فائق أن “الجهاز كان ‏هو المطبخ الرئيسي الذي اعتمد عليه عبدالناصر في تنفيذ سياساته، في ‏ظل غياب تنظيم سياسي أو أحزاب في تلك الفترة، وأشار فائق إلى انه ‏التحق بالجهاز في فترة التأسيس وعمل مع واحد من أعظم الضباط في هذا ‏المجال وهو محرز مصطفى، وكنا مسئولين عن إسرائيل، وخلال تلك ‏الفترة كان هناك تواصل مستمر ومباشر مع الرئيس عبد الناصر، وكان ‏يسند إلينا مهاما كبيرة، ومن هنا تطورت العلاقة، قبل أن يمتد اهتمامي ‏إلى الشئون الأفريقية‎.”‎

 

 

يقول فائق أن عبد الناصر كان مهتما بقضية التحرر في إفريقيا وكان داعم ‏حقيقي لها من واقع إيمانه بان مبادئ ثورة يوليو لا تمس المصريين فقط ‏بل كل الشعوب المقهورة في القارة السمراء وكانت لمبادئ الثورة بريق ‏لدى الأفارقة خاصة مبادئ الاستقلال الوطني، ‏والعدالة الاجتماعية، ‏والتنمية.‏

 

وأشار فائق أن التدخل المصري في الأزمات والمشاكل الإفريقية، جاء ‏استكمالًا لتحقيق أهداف ثورة 23 يوليو، فالاشتباك مع الاستعمار ‏الأوروبي لم يتوقف عند حدود مصر الجغرافية، بل تعداها ليشمل كل بقعة ‏في إفريقيا، لتصبح القاهرة بذلك أحد القواعد الأساسية لحركات التحرير ‏في العالم، وخصوصًا حركات التحرر الأفريقية‎.‎

 

إذ قدمت ثورة يوليو نموذجًا جديدًا للتحرير في إفريقيا، فكان أسلوب ‏استخدام القوة والضغط الذي قدمته ثورة يوليو في الضغط على الإنجليز ‏لجلاء قواتهم عن مصر من خلال تنظيم المقاومة المسلحة ضد الوجود ‏البريطاني في منطقة القتال ملهما لكثير من الشعوب الأفريقية وخاصة ‏الشعب الجزائري.

 

جمال عبدالناصر و أحمد بن بلة

 

وكان عبد الناصر يقول ” أننا لا نستطيع بأية حال أن ‏نقف بمعزل عن الصراع الدامي المخيف الذي يدور في أفريقيا بين خمسة ‏ملايين من البيض، ومائتي مليون من الأفريقيين، وسوف تظل شعوب ‏القارة تتطلع إلينا نحن الذين نحرس الباب الشمالي للقارة والذين نعتبر ‏صلتها بالعالم الخارجي كله.  لن نستطيع بحال من الأحوال أن نتخلى عن ‏مسؤولياتنا في المعاونة بكل ما نستطيع على نشر النور والحضارة حتى ‏أعماق الغابة العذراء”.

 

وبحسب فائق كان عبد الناصر يرى أن الصراع مع القوى الاستعمارية في ‏قلب القارة الإفريقية، هو امتداد للصراع العربي الإسرائيلي، ولذلك كان ‏يرى في إفريقيا ساحة مواجهة مع إسرائيل التي تمثل أداة استعمارية يجب ‏مقاومتها‎ ‎وكشف الكتاب عن الدور الإسرائيلي الذى كان يعتمد على تقديم ‏القروض والخبرة الفنية وتدريب بعض جيوش هذه الدول وإمدادها ‏بالسلاح، وهو ما رآه عبد الناصر خطرًا ويجب مقاومته باعتبار النشاط ‏الإسرائيلي في هذه الدول هو امتداد للسيطرة الاستعمارية.

 

ويتناسب ‏الوجود الإسرائيلي طرديًا مع مدى نجاح القوى الاستعمارية والإمبريالية ‏في التواجد في الدول الإفريقية من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن النشاط ‏الاقتصادي الإسرائيلي في ذلك الوقت كان يهدف إلى حصول إسرائيل ‏على اعتراف من قبل هذه الدول بها، خصوصًا وأنها في تلك الفترة كانت ‏مشكلة الاعتراف من المشاكل التي تؤرق إسرائيل. لذلك اعتبر مقاومة ‏النشاط الإسرائيلي في إفريقيا هو في الأساس مقاومة للسيطرة الاستعمارية ‏على هذه الدول وهو ما أسماه بالاستعمار الجديد‎.‎

 

محمد فايق

 

ويشير فائق إلى رفض عبد الناصر لسياسة البلقنة التي كانت تقوم بها ‏الدول الاستعمارية في إفريقيا بقصد إنشاء دويلات صغيرة وتوريثها كل ‏أسباب الخلاف مع جيرانها، بحيث تبقى دائمًا في حالة خطر ومعتمدة على ‏وجود الاستعمار لحمايتها. واعتبر أن الوحدة الإفريقية وقيام منظمة ‏الوحدة الإفريقية ضربة قاضية لفكرة الفصل بين إفريقيا العربية وإفريقيا ‏السوداء.

 

وقدمت السياسة الخارجية المصرية خلال تلك الفترة الكثير من الدعم ‏للنضال الإفريقي ضد الاستعمار وأشكال الدعم الذي قدمته من خبرات ‏فنية، أو قروض، أو تدريب للجيوش، ومساعدات عسكرية، وإنهاء احتكار ‏السلاح من الدول الغربية، وفتح قنوات لتسليح الدول الإفريقية من الكتلة ‏الشرقية في ذلك الوقت‎.‎

 

شاهد أيضاً

لمن يهمه الأمر.. يوليو الثورة ويهوذا

    عصام سلامة   “الخائفون لا يصنعون الحرية”، تلك هي أهم مقولات الزعيم العربي …

Elmethaq