الرئيسية / ثورة 23 يوليو / عبدالناصر الذي لا تعرفه الأجيال الجديدة ‏(2-4)
محمود بسيوني

عبدالناصر الذي لا تعرفه الأجيال الجديدة ‏(2-4)

 

محمود بسيوني ‏

 

عند كتابة التاريخ لا أحد يتوقف عند الانطباعات أو الآراء الشخصية في ‏الزعامات التاريخية التي أثرت في مجالها الحيوي ومحيطها الإقليمي ‏وجمال عبد الناصر أحد اهم الزعامات التاريخية في تاريخ مصر والعرب ‏وهو قائد حركة التحرر الوطني في إفريقيا والعالم ومن الظلم الشديد إيقاف ‏تاريخه عند نكسة 1967 أولا لأنها كانت مدبرة بحسب شهادات عديده ‏لإيقاف تصاعد الدور المصري في ذلك التوقيت سواء في القضية ‏الفلسطينية أو ملف اليمن أو الثورة الجزائرية وثانيا لان التواطؤ الدولي ‏كان أكبر من قدره أي دولة على احتماله.‏

 

يمكن أن نقرأ في شهادات من عاصروا تلك الحقبة وكانوا على قرب من ‏عبد الناصر كثير من الحقائق التي تدحض الحملات الظالمة التي تستهدف ‏عبد الناصر حياً وميتاً، الشهادة الأولى لسامى شرف مدير مكتب الرئيس ‏عبد الناصر ومحمد فائق وزير الإرشاد القومي ومستشار الرئيس للشئون ‏الأفريقية والأسيوية وتكشف الكثير من أسرار تلك الشخصية التاريخية ‏الفريدة الذي يمكن اعتباره بحق مؤسس الدولة المصرية الثاني بعد محمد ‏على.‏

 

 

يقول سامى شرف في مذكراته التي تحمل عنوان “سنوات وأيام مع جمال ‏عبدالناصر ” أن جمال عبد الناصر كان أول مصري يحكم مصر منذ ‏الألاف السنين وحاول حتى آخر أيام حياته الدفاع عن السيادة واستقلال ‏القرار الوطني وقاد ثورة يوليو ليحقق التحرر الوطني والقومي من كل ‏أشكال النفوذ والهيمنة الخارجية وتحرير القرار المصري من السيطرة ‏الأجنبية التي تجعلها قادرة على الدفاع عن أهداف الثورة وحماية ‏مكتسباتها وكذلك تنفيذ برنامج للتنمية الداخلية في المجالين الاقتصادي ‏والاجتماعي يتيح المجال للاستفادة بأقصى درجة من موارد مصر .‏

 

 

وللمفارقات أن عبد الناصر تصدى لحلف بغداد الذى أسسته أمريكا في ‏الشرق الأوسط عام 1955 بقيادة تركيا وايران لحماية إسرائيل ، وكانت ‏تركيا ضد ثورة يوليو لأنها أنهت عمليا أي نفوذ تركى في مصر بعد ‏إزاحة الملكية المرتبطة بالخلافة العثمانية المنهارة وقتها ، و بحسب شهادة ‏سامى شرف كان عبد الناصر لا يحب مصطفى كمال أتاتورك لأنه كان ‏عنيف وقاسى ، وواجه عبد الناصر كل تحركات تركيا الداعمة للقوى ‏الاستعمارية القديمة في تكرار لما حدث أيضا مع محمد على عندما قرر ‏الخروج عن الهيمنة العثمانية ، والوصاية الغربية، وهدد أطماع ونفوذ ‏القوى الخارجية على المنطقة، وشرع في بناء دولة مدنية قوية حديثة، ‏كانت المؤامرة العثمانية الغربية لضرب جيشه الوطني، وهدم اقتصاد ‏الدولة‎ ‎ويعيد التاريخ مرة أخرى نفسه مع ثورة 30 يونيو والصراع ‏الحاصل مع محاولات تركيا فرض هيمنتها .‏

 

 

الاستعمار لا يريد أن يسنى لعبد الناصر انه كان السبب في تقويض ‏الإمبراطورية البريطانية –التي لا تغيب عنها الشمس- في الشرق ‏الأوسط، ورفض سياسة الأحلاف، ومخطط الهيمنة الأمريكية على ‏المنطقة، وأراد إقامة دولة حرة مستقلة، خيرها لشعبها، وفائض قوتها ‏لأمتها، وهو ما عبر عنه الرئيس جمال عبد الناصر في 1968حين قال ‏‏”لن يغفر لي الأمريكيون وعملاؤهم ما فعلته معهم حياً وميتاً “.‏

 

 

لكن الشعب المصري هو الذي ينتصر لعبد الناصر رغم الرحيل بثورته ‏ومعه جيشه الوطني في 30 يونيو 2013 يغير موازين القوى ليجهض ‏أخطر وأكبر مخطط لتقسيم المنطقة، وإشعال الصراعات بها، للهيمنة على ‏مقدراتها، ووكلائهم من أحفاد العثمانيين، وعصابة الإخوان المسلمين ‏وتيارات الإسلام السياسي رغم أن مخططهم وصل لقمة نجاحه، وأصبح ‏موضع التنفيذ‎.‎

 

يقول شرف أن الرئيس عبد الناصر كان لديه نبؤه حين قال “إنني أؤمن ‏إيمانا قاطعاً انه سيخرج من صفوف هذا الشعب أبطال مجهولون يشعرون ‏بالحرية ويقدسون العزة ويؤمنون بالكرامة ” ‏‎ ‎‏.‏

 

 

 

شاهد أيضاً

عبدالناصر الذي لا تعرفه الأجيال الجديدة ‏(4-4)

    محمود بسيوني   لم تقف ثورة يوليو 1952 عند حاجز تأثيرها المحلى بالتخلص …

Elmethaq