الرئيسية / ثورة 23 يوليو / عبد الناصر الذي لا تعرفه الأجيال الجديدة ‏(1-4)
محمود بسيوني

عبد الناصر الذي لا تعرفه الأجيال الجديدة ‏(1-4)

 

 

محمود بسيوني

 

 

بخبث شديد تعمل الالة الدعائية الإخوانية بمواقع التواصل الاجتماعي ‏على تشويه صورة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر بوضع صورته ‏وهي يحيى الجماهير من القطار بينما تكتب التعليقات تربط بين ‏الصورة ونكسة 67 في تنميط مخل لصورة زعيم وطني يعتبره ‏التاريخ أول مصري يحكم مصر بعد الألاف السنين من حكم الأجانب ‏والمستعمرين.‏

 

الاله الدعاية تعمل باستمرار على تشويه سيرة عبد الناصر وتلخيص ‏دوره التاريخي فيما وقع لمصر خلال نكسة 67 بينما من يقرأ تاريخ ‏الرجل جيدا يدرك تماما أن 67 كانت عملية انتقامية هدفها إيقاف ‏تقدم مصر ومحاصرتها بنفس المخطط الذي تم مع محمد على حينما ‏واجه الخلافة العثمانية واستعان الأتراك بالقوى الغربية في ذلك ‏التوقيت لوقف تقدمه العسكري باتجاه عاصمة الخلافة في إسطنبول ‏وفرضت عليه بموجب معاهدة لندن 1840 تدمير كل الإنجازات التي ‏حققها خلال فتره حكمه.‏

 

 

تتعامل الأجيال الجديدة مع صورة الزعيم بدون وعى بما قدمه من ‏إسهامات عظيمة لمصر فهو من فرض على الاستعمار البريطاني ‏مغادرة مصر بعد احتلال دام 74 عاما ثم قضائه على ما تبقى من ‏الإمبراطورية البريطانية بعد فشل العدوان الثلاثي على مصر في عام ‏‏1956 والصمود الأسطوري الذي قدمته مدينة بورسعيد.‏

 

ثم انطلاقه في تأسيس الجيش المصري والصناعات العسكرية ‏والصناعات المصرية المحلية وزيادة رقعة الأراضي الزراعية ‏والقضاء على الفوارق الطبقية في المجتمع المصري وزيادة خريجي ‏التعليم الجامعي بنسبة 300 %.‏

 

لم يتوقف دور عبد الناصر على الداخل المصري بل امتد تأثيره إلى ‏خارج مصر بدعمه لكل حركات التحرر ورفض الاستعمار حيث كان ‏داعما لتحرر شعوب إفريقيا واسيا ورفض سياسة الأحلاف العسكرية ‏وتصدى للدور التركي والإيراني في دعم إسرائيل وحمايتها بحلف ‏مثل حلف بغداد.‏

 

جمال عبدالناصر و أحمد بن بلة

 

تحدى عبد الناصر الولايات المتحدة حينما رفضت تسليح الجيش ‏المصري أو تمويل بناء السد العالي وقام ببناء السد وتسليح الجيش ‏بمساعدة الروس وأسس حركة عدم الانحياز حتى لا تحسب مصر ‏على الأطراف المتصارعة في الحرب الباردة.‏

 

ربما يكون معك الحق في نقد عبد الناصر في قرار الوحدة مع سوريا ‏أو حرب اليمن أو إغلاق مضيق العقبة الذى اشعل الموقف ضد مصر ‏في 1967 أو أزمة الديمقراطية وغياب الحياة الحزبية لكن يجب أن ‏تعي انه كان ابن تجربته وزمانه والتحديات التي فرضت على مصر ‏في ذلك التوقيت ، كان فشل ثورة مصدق في ايران هاجس يطارد ‏الثورة المصرية ، حاولت أن تتعاون مع كل القوى السياسية على ‏أرضية الانتماء الوطني مثل الإخوان فلم يجد منها سوى الخيانة ‏والعمالة للمخابرات البريطانية والأمريكية ، لم تكن التجربة الحزبية ‏عميقة في مصر بالقدر الكافي فقبل الثورة كانت الأحزاب أما تابعه ‏للقصر أو لديها ارتباطات خارجية، والثورة لم تكن لتحتمل التجربة ‏والخطأ في ذلك التوقيت .  ‏

 

 

واجه عبد الناصر حملات تشوية عديدة حاولت النيل من سمعته ‏سواء حيا أو ميتا ، ظهرت في حياته الإذاعات الموجهة التي كانت ‏تحاول تفجير الأوضاع في مصر وكان الإعلام الغربي يناصبه العداء ‏على طول الخط لكنه لم ينجح في تشويه سيرة الزعيم، وينقل سامى ‏شرف عن احد ضباط المخابرات الأمريكية ويدعى يوجين جوستين ‏تلخيص علاقة أجهزة الاستخبارات الغربية بعيد الناصر بقوله ” أن ‏مشكلتنا مع ناصر انه بلا رذيلة مما يجعله من الناحية العملية غير ‏قابل للتجريح فلا نساء أو خمر أو مخدرات ولا يمكن شراؤه أو ‏رشوته أو حتى تهويشه نحن نكرهه ككل ولكننا لا نستطيع أن نفعل ‏تجاه شيئاً لأنه بلا رذيلة وغير قابل للفساد . ‏

 

 

شاهد أيضاً

عبدالناصر الذي لا تعرفه الأجيال الجديدة ‏(4-4)

    محمود بسيوني   لم تقف ثورة يوليو 1952 عند حاجز تأثيرها المحلى بالتخلص …

Elmethaq