الرئيسية / أخبار / كورونا يختار الرئيس الأمريكي القادم
باسل ترجمان

كورونا يختار الرئيس الأمريكي القادم

 

باسل ترجمان

 

بشكل مختلف عن كل الانتخابات الرئاسية الأمريكية التي سبقتها التي يحكمها المزاج الشعبي، والمعني أساساً بالقضايا التي تهم الأوضاع المحلية الأمريكية بشكل مباشر بعد نهاية الحرب الباردة، والتهديد الذي كان يجمع الأمريكيين ضد العدو الشيوعي، تغيرت المعادلة في سنة الانتخابات الرئاسية الأمريكية، مع ظهور جائحة كورونا وتضرر الولايات المتحدة مثلها مثل بقية دول العالم منها، وإن كانت آثارها كبيرة جدا على الوضع الاقتصادي والاجتماعي الأمريكي.

 

دونالد ترامب
دونالد ترامب

 

ترامب

 

 

لم يفهم كثيرون كيف نجح الرئيس دونالد ترامب الجمهوري في الفوز في انتخابات 2016 أمام هيلاري كلينتون التي كان كثير من غير الأمريكيين يريدون أن تصل رئيساً للولايات المتحدة، في وهم أنها ستخدم مصالحهم وتواصل مشاريع الديمقراطيين في المنطقة، التي انطلقت زمن الرئيس ذي الأصول الأفريقية والأب المسلم باراك حسين أوباما فيما سمي “الربيع العربي”.

 

قاد أوباما دول عديدة في المنطقة إلى التدمير، بعد إغراقها بالعصابات الإرهابية والجماعات الإسلامية المتطرفة، تحت شعار نشر الديمقراطية على يد تنظيمات الإخوان المسلمين وداعش والقاعدة، والتي لا علاقة لها إلا بفهم إقامة دولة الخلافة بالحديد والنار.

 

باراك أوباما

 

المزاج الشعبي حينها تجسد بالإحساس بحجم الخسائر البشرية والعسكرية والاقتصادية التي تكبدتها الولايات المتحدة، منذ انخراطها في هستيريا التدخلات العسكرية وتحقيق الانتصارات التي في كثير منها فشلت في الوصول لنتائجها المرجوة، جعلت منها الدولة الوحيدة في التاريخ التي تعلن الحرب في عشرات المناطق في العالم، وجنودها تقاتل في جبهات عدة دون توقف، وما نتج عن ذلك من أزمات هيكلية مست تطورها التكنولوجي مفتاح تفوقها العلمي في العالم.

 

ودفع هذا التراجع لتقدم قوى عالمية جديدة بدأت تفتك الريادة منها، وأولها الصين وبعدها روسيا والتي سجلت تفوقاً على كل المؤسسات العلمية والبحثية الأمريكية في اكتشاف لقاح فايروس كورونا، الذي يشكل تقدماً غير مسبوق لبلد خرج مهزوماً قبل ثلاثين سنة على يد الولايات المتحدة، في نهاية دراماتيكية للحرب الباردة التي قادت لتفكك المعسكر الاشتراكي ونهاية الاتحاد السوفيتي.

 

الربيع العربي

 

ترامب الذي استوعب تغير المزاج الشعبي الأمريكي بعد تورط الديمقراطيين في دعم الجماعات المتطرفة والحركات الإسلامية لتمرير ما سمي “بالربيع العربي”، ومحاولات دمقرطة العالم العربي عبر التكفيريين والمتطرفين، وفشل هذا التوجه الذي قاده باراك أوباما ووزيرة خارجيته هيلاري كلينتون.

 

هيلاري كلينتون
هيلاري كلينتون

 

ما تسبب به من خسائر وفشل انعكس أيضا على توسع التورط العسكري الأمريكي في مناطق جديدة في العالم، كل هذا قاد الرئيس الأمريكي لوقف التدخلات العسكرية المباشرة في الحروب، وبحساب بسيط يمكن معرفة عدد قتلى الجيش الأمريكي في ساحات المعارك والذي تراجع أو تلاشى بشكل كبير خلال السنوات الأربع الماضية من حكم الجمهوريين، مقابل تحسن نسبي للأوضاع الاقتصادية في أمريكا مقارنة بسنوات حكم من سبقه.

 

بايدن

 

بالمقابل مازال الديمقراطيون ومرشحهم جون بايدن على نفس وتيرة الفكر الذي قادهم مع وصول أوباما للحكم، وتلبسهم لمشروع كوندليزا رايس مستشارة الأمن القومي السابقة “الفوضى الخلاقة”، وما يطرحه بايدن اليوم من تعيين السيناتور كامالا هاريس، نائبة له ذات الأصول الأفريقية، وتكرار خطاب معاقبة الدول المستبدة، ووصفه للرئيس التركي أردوغان بانه مستبد، والتنديد بسياساته ضد الأكراد.

 

كونداليزا رايس
كونداليزا رايس

 

يذكرنا ذلك بما فعله سلفه باراك أوباما عندما خاطب العرب بعد انتخابه من جامعة القاهرة بالسلام عليكم، فتحول إلى الحاج حسين أوباما، قبل أن يقود حروباً تدميرية في المنطقة مازالت كثير من دولها تعاني نتائجها لغاية اليوم، من اليمن إلى العراق وسوريا وليبيا.

 

بين ترامب المتطرف سياسياً والسائر نحو اقصى مراحل الليبرالية المتوحشة اقتصادياً، وبايدن المراهن على استمرار السير في نفس نهج سياسات الحزب الجمهوري التي قادت لكثير من الخسائر الاقتصادية والفشل العسكري المكلف مالياً، ينتظر الجميع إلى أين ستسير بوصلة الانتخابات الرئاسية الأمريكية في ظل حصاد الفشل في التصدي للوباء الذي عجزت أمريكا عن مواجهته أو الحد من انتشاره والأخطر عجز مؤسساتها العلمية وجامعاتها التي تعتبر الأكبر في العالم والأكثر تطورا في إيجاد لقاح لمواجهته.

 

جو بايدن
جو بايدن

 

كورونا ستحدد لمن سيميل المزاج الشعبي الأمريكي، ولمن ستؤول نتيجة الانتخابات الرئاسية بداية شهر تشرين ثاني نوفمبر القادم، لكن المؤكد أن السياسة الخارجية والشرق الأوسط وما يجري في العالم خارج حدود الولايات المتحدة لا يعني المواطن الأمريكي إلا فيما يمكن أن يساهم في تحسين حياته والذي يعيش بعيداً جغرافياً وفكرياً عن بقية العالم.

شاهد أيضاً

مصر تدفن أطماع تركيا في غاز المتوسط

      بعد أن حددت مصر في يونيو الماضي منطقة سرت الجفرة في ليبيا …

Elmethaq