الرئيسية / مقالات / لماذا اختفى شعار “الإسلام هو الحل”
باسل ترجمان

لماذا اختفى شعار “الإسلام هو الحل”

 

 

باسل ترجمان

 

بعد أن كان شعارا تصدح به الحناجر “الإسلام هو الحل”، ويخرج من أفئدة من وصفوا حينها بأنهم المؤمنون الذين خرجوا نصرة لدين الله ورسوله، في شوارع العديد من العواصم والمدن العربية، مطالبين بتطبيق شرع الله، باعتباره الحل الوحيد للخروج من كل مشاكل الأمة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، غاب الشعار فجأة من واجهات محلات التجارة السياسية بالدين.

 

 

غاب الشعار بعد أن نجحت جماعة الإخوان في وضع أيديهم على السلطة في عدة دول عربية، ولم يعد للشعار ولا لتطبيق الشريعة وإقامة دولة الخلافة وكل ما كان يتراقص عليه دعاتهم وشيوخهم في محطات تلفزيونات الفتن، التي انتشرت دون رقيب أو حسيب، لتبشر وتحضر لهبة إسلامية تعيد للامة مجدها وترهب أعدائها وترفع رايات لا إله إلا الله.

 

الشعار الذي الهب حماس المؤمنين سرعان ما أخفته قيادات الجماعات الإسلامية من المشهد بدء بمصر وانتهاء بالصومال، بعد أن نجحت في التربع في قمة المشهد السياسي بعدد من دول المنطقة، وبان حجم الفراغ الفكري والسياسي في رؤيتهم لإدارة الدولة، التي تحولت بالنسبة لهم لمنطق الغنيمة، يسعون لنهبها معتبرين أنفسهم قد فتحوا ارض كفر فعليهم تقاسم الغنائم.

 

 

ولولا قليل من الخجل من عائلات مريديهم وأنصارهم لربما أفتوا بسبي نساء من يعتبرونهم كفاراَ، فكل من ليس من الجماعة بالنسبة لهم كافر وجب أما إعادة أسلمته أو قتله، وتجربة تنظيم القاعدة التي خرجت من رحم الإخوان ثم داعش تثبت أن كل من ليس مبايعاً فهو كافر، لكن الظروف ووجود قوى مدنية ووطنية فاعلة لجمت هذه الاندفاعة الإيمانية نحو الغنيمة.

 

لم يكن للجماعات الإسلامية هدف غير الوصول للحكم والانتقام من قائمة لا تنتهي ممن اعتبروهم كفاراً وأعداء، وهستيريا ما يسمى “بالفئة الناجية” تسيطر على عقول الجماعة مع تشعب توجهاتها الفكرية التي غاصت في وحل الفكر الوهابي الذي يكفر الجميع إلا من رحم ربي، كل هذا الحقد على النموذج المجتمعي تلخص بفكرة بسيطة واحدة هدم وتدمير كل ما تحقق على يد الكفار، ثم أسلمة المجتمع والانطلاق نحو بناء دولة إسلامية.

 

 

ولكن ما شكل وتفاصيل وكيف يمكن إقامة هذه الدولة كانت كل هذه الأسئلة بلا أجوبة زمانية، بل يتم الهروب في الرد عليها إلى كتب التاريخ ومأثر الخلفاء الراشدين والدولتين الأموية والعباسية، لكن المصيبة كانت من سنغزو لنفتك أموالهم وغلمانهم ونسائهم، خاصة ومساحات الإثارة الغريزية لا تجعلهم يهتمون بالممكن والمتاح مثل إفريقيا السوداء بل يحلمون بأسلمة كفار أوروبا وإعادة غزو القسطنطينية ورفع رايات الإسلام فوق كنائس روما.

 

الإسلام هو الحل، الذي جمع أفئدة القطيع ورائه عجز عن تقديم حلول تتناسب مع الواقع والزمن وفشل في العودة للتاريخ لأخذ الدروس والعبر وتكرار تجربة إقامة دولة الخلافة الإسلامية بعد أكثر من ألف وأربعمائة سنة، فكان لابد من إلغاء الشعار بعد أن تحول من الإسلام هو الحل إلى الإسلام هو سبب الأزمة.

 

 

لأن الأديان لا تطعم الفقراء ولا تحل مشكلات الاقتصاد وتجربة التحالف الصلب بين الإخوان ونظام حكم عمر البشير في السودان أثبتت أن كل همهم كان إفقار وتجهيل الشعب ليسهل حكمه برايات وشعارات أن لكم في الجنة خير مما حرمتم منه في الدنيا، فكانت الوعود توزع بسخاء للفقراء الذين يموتون مرضاً وجوعاً، متلاعبين بآيات القران الكريم “وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وأبقى” فلا داعي لأن تطلبوا أكثر مما أعطيتم في الحياة الدنيا.

 

سقوط شعارات الإخوان والجماعات الإسلامية، عكس خواء فكري مخيف للجماعة وانعدام أي رؤية حقيقة أو واقعية لكيفية الحكم، وذرائع أن الجماعة كانت مطاردة وفي السجون لم تعد تنطلي على أحد، ولكن عجزهم عن فهم الواقع وإصرارهم على البقاء في أديباتهم تحت مسميات الإسلام الصحيح دفع بهم للهجوم للافتكاك الحكم دون الوعي بمسؤولياته.

 

متناسين عمداً أن الحكم في الإسلام جمعته الآية الكريمة، “الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ”، لكن عجزهم عن فهم مضامين الدين الذين يدعون انهم يمثلوه والأوصياء عليه، ساهم في سقوطهم في كل دولة وصلوا لحكمها، وأسقط شرعية ورمزية وجودهم الذي بان في المحصلة انه لا يخرج عن سياق ثقافة النهابين التكفيريين لكل من ليس منهم أو معهم.

 

شاهد أيضاً

في ذكراه.. لا لوم على العاشقين يا ناصر

      ليس لدي مثل أعلى أو زعيم أو قائد أراه الأفضل، لم اتعصب …

Elmethaq