الرئيسية / مقالات / لماذا مصر؟
ميساء أبوزيان

لماذا مصر؟

 

 

ميساء أبو زيدان

 

بعيداً عن الأهداف التي من أجلها تشكلت خلية حزب الله في مصر بقيادة العسكري البارز في الحزب سامي شهاب الذي اعتُقل عام 2009 من قِبل الجهات الأمنية في مصر بتهمة التعرض للأمن القومي، فإن القضية الأبرز وراء إصرار السلطات هناك للمطالبة فيه ومحاكمته ترتبط بقتله جنوداً في الجيش المصري أثناء الفرار الكبير الذي أعقب ما سُميّ بـِ (ثورة 25 يناير) عام 2011 وتم حين اقتُحِمت السجون المصرية وبالتحديد تلك التي تواجد فيها عناصر تتبع القاعدة وحزب الله اللبناني وحماس وتنظيم جماعة الإخوان.

 

اللافت أن مجمل الدلائل المقترنة بتلك الواقعة تشير لعملية منظمة هدفت لتهريب تلك العناصر؛ حيث القوائم المُعدّة سلفاً بأسمائها وطبيعة الأسلحة المُستَخدمة لتنفيذها إذ أنها لم تكن مُتداولة بين قوات الشرطة أو الجيش ووسائل تهريبهم لخارج مصر عبر السودان وغزة، وتعاون جماعات مختلفة المشارب لإنجازها كحماس وحزب الله وعناصر التنظيم الدولي وغيرهم من الأطراف.

 

 

لم يقف الأمر عند هذا الحد بخصوص الجهات المتورطة في الأحداث بتلك الفترة؛ وما الدور الذي لعبته الولايات المتحدة (مهندسة الفوضى الخلّاقة) في المنطقة إلا خير دليل.

 

الذي برز ذلك جليّاً بتدخلاتها في أحداثٍ عديدة كالهجمة الشرسة التي قادها البيت الأبيض ضد مصر وشعبها وجيشها، وتسخير سيارات ديبلوماسية تتبع السفارة الأمريكية في القاهرة لصالح جماعة الإخوان في كثيرٍ من المواقف كحادثة دهس المتظاهرين والأبرز ظهر خلال اعتصام رابعة الشهير حيث أقلّتْ مسؤولين غربيّين اجتمعوا بقادة في التنظيم، إضافةً للدعم والمساندة الأمريكية التي تلقاها محمد مرسي في حملته الانتخابية وغيرها من المواقف.

 

كما الدور الإسرائيلي الذي تمثل في مشاهدٍ عديدة الجليّ منها هو تواجد (برنار ليفي) في ميدان التحرير بتلك الفترة بين المتظاهرين مبدياً إعجابه بـ(الحراك الشعبي) في مصر حيث قال: ” الحقيقة أن كل هذا حدث لأول مرة في التاريخ العربي الحديث دون شعار مناهض لأمريكا أو مناهض للغرب دون أن يحرق علم إسرائيل دون أن يرفع الشعارات البالية عن الصهيونية “.

 

برنار ليفي مع إرهابيي الجيش الحر في سوريا

 

هو نفسه الذي يعتبر الصهيونية الحركة العظيمة الوحيدة في القرن العشرين وبأن الجيش الإسرائيلي لا مثيل له في أخلاقياته وديمقراطيته، بخلاف الحادثة المرتبطة بالضابط الإسرائيلي (إيلان جرابيل) وتواجده في مصر حينها.

 

تدخلات في المشهد المصري

 

ودون الخوض في التدخلات المحمومة من قِبل أطراف إقليمية وقوىً عالمية مختلفة في المشهد المصري منذ (25 يناير) نجد أن مصر عبر مراحلٍ زمنية متفاوتة تعرضت لاستهدافٍ دائم لكنه اتخذ منهجياتٍ مختلفة في بدايات القرن الحالي. فشرقاً بدأت المخاطر تتنامى تحديداً منذ انسحاب الإسرائيليين من إدارة معبر رفح الدولي عام 2005 الذي عقبه جملة من الأحداث في قطاع غزة تعقدت فور سيطرة حماس العسكرية عليه وتحوله لقاعدة انطلاق ما سُميّ بـ (الربيع العربي) والميدان الذي احتضن الإعداد والتجهيز لعمليات التنظيم الدولي وغيره من الامتدادات الإقليمية ضد مصر وجيشها وتحت مرأى الإسرائيليين مما زاد من تعقيد المخاطر على الجبهة الشرقية.

 

 

وبخلاف الجبهة الجنوبية حيث السودان البوابة التي منها صُدرت أزماتٍ عديدة لمصر، وخطورة الموقف المتربص المُتصل بأزمة سد النهضة والتي تشهد تورط أطرافٍ إقليمية ودولية عديدة فيها من خلال اتصالات وتحركات تشهدها أثيوبيا.

 

الجبهة الغربية

 

تجد مصر نفسها في مواجهة تحدٍ جديد على الجبهة الغربية حيث المسألة الليبية والصراع الدائر في المتوسط الذي تقوده تركيا حاضنة التنظيم الدولي. إن مجمل تلك التحديات التي تعترض مصر وأمنها واستقرارها تؤشر لهدفٍ رئيس ألا وهو الإصرار على استنزاف الجيش المصري ومؤسسات الدولة، ولما لا وهو الجيش الذي أفشل فوضاهم (الخلّاقة) ضد المنطقة العربية، وكونه التحدي الفعلي والأبرز للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية رغم ظاهر الادعاءات بخلاف ذلك من قبلها ومجموع الاتفاقيات التي فرضها المصريون واقعاً هو في حقيقته جداراً راسخاً عُمِدَ بدماء أبنائهم في وجه التوسع الصهيوني.

 

سد النهضة

 

لماذا مصر؟  لأنها مركز العالم؛ وجيشها هو الامتداد الفِعلي لأول جيش عرفته البشرية ولا زال العقبة في وجه قوى استعمارية عديدة، ولأنها حاضنة الحضارة التي امتلكت أسراراً في علوم الطب والهندسة والفيزياء والكيمياء وغيرها، وكونها المحور العربي العروبيّ الذي منه انطلقت المشاريع والحراكات التي حاكت آمال شعوب المنطقة.

 

ولأنها الجبهة التي على حصونها انهزمت الإمبراطوريات والاحتلالات التي استباحت المنطقة؛ ذات الحقيقة العصية على التشويه المُستَهدِفة للدور القومي الذي تؤديه ويتجاهلها سياسيّو النفس القصير. ولأنه فيها شعبٌ هو طيبٌ وأصيل نعم لكنه مدرسةٌ منها يستلهم العديد كيف يكون الولاء والانتماء للأوطان فرغم شظف العيش وقسوة الظروف وسوء الأحوال إلا أن كرامة البلد وأولادها يتربع فوق عرش الحاجات، ولنا في المشهد التاريخي الذي سطره المصريون يوم (30 يونيو) خير مثال.

 

 

شاهد أيضاً

في ذكراه.. لا لوم على العاشقين يا ناصر

      ليس لدي مثل أعلى أو زعيم أو قائد أراه الأفضل، لم اتعصب …

Elmethaq