الرئيسية / ثورة 23 يوليو / لمن يهمه الأمر.. يوليو الثورة ويهوذا
عصام سلامة

لمن يهمه الأمر.. يوليو الثورة ويهوذا

 

 

عصام سلامة

 

“الخائفون لا يصنعون الحرية”، تلك هي أهم مقولات الزعيم العربي جمال عبدالناصر، الذي كان تواقًا للحرية، حرية الشعب العربي بأكمله، لا حرية قطرية بمفهومها الضيق وانتهازيتها اللحظية.

 

اليوم ونحن بذكري ثورة يوليو والتي كانت مصباحًا منيرًا لحركات التحرر بكافة بقاع الأرض منذ خمسينيات القرن الماضي، هل تجاوزنا مرحلة الخوف التي تشرنقنا بداخلها جيلًا بعد جيل، كي نمتلك مقومات صنع الحرية والسير في دربها كما قال الرمز العروبي قولُا وترجم فعلًا؟!

 

بالقطع هي إجابة لا ترضي طموحاتنا، ويدمع لها الوجدان العربي، فبعد رحيل ناصر ومرور عقود من الزمن على ثورة يوليو المجيدة نجد أن الخوف قد كبل حركة التيار الناصري، خوف البعض على مصالحهم، وخوف آخرين من انكشاف ضمور أدمغتهم، وفي النهاية لم نتقدم في درب الحرية، بل تراجعنا، وصارت ذكرى يوليو بالنسبة لبعضنا احتفال يُمنى به النفس ليس إلا.

 

إن يوليو لم تكن أحد الموالد في تراثنا الشعبي، ولم يكن ناصر درويشًا نتعبد في معبده ونتمسح في مقامه، بل كانت يوليو ولا تزال رمزًا لتحرر شعبنا العربي ووحدته، وكان ناصر ولا يزال زعيمًا عروبيًا ترتجف أمام صورته شياطين الرجعية والاستعمار والصهيونية، إذن الإشكالية فيمن يرتدي ثوب يوليو أو يدعي ارتداءه.

 

يوليو نادت بالحرية، وعملت من أجلها، نعم الحرية، تلك الغاية التي يصبو إليها الإنسان دومًا، ذلك الصراع الأبدي، ووقود معادلة الجدل متلازمة الكائن البشري منذ الخليقة، حينما وجد ناصر ورفقته أن قرار شعبنا العربي في مصر ليس بيده، وأنه ليس بمقدوره تحرير أرضنا في فلسطين، وأن القلة ممن تجنسوا بالجنسية المصرية امتلكوا ثروات البلاد، كانت الثورة طريقهم للتحرر، للحرية.

 

ومع ما اتخذته يوليو، وقيادتها من منهج التجربة والخطأ، اتضح أنه لا حرية في ظل الأسواق الحرة والرأسمالية، فكان الطريق نحو الاشتراكية حتميًا، وظهر جليًا أن القطرية لن تحقق الحرية أبدًا فكان الطريق نحو الوحدة العربية، فتشكل ثالوث يوليو المقدس، الحرية والاشتراكية والوحدة، وهو الثالوث الجامع لكل منتمي ومنتسب ليوليو الثورة، فهل لا زلنا حقًا نحمل هذا الثالوث وعلى استعداد لأن نُصلب من أجله، أم أن تيارنا أمتلئ بالإسخريوطي “يهوذا” قبل أن يعلن الندم.

 

اليوم وقد ابتعدنا عقود من الزمن عن يوليو، لا نجد تيارًا ناصريًا بحق أو بدون، تلك هي الحقيقة بكل أسف، ليس هنالك سوى أفراد تتعدد أجيالهم لا يزالون يحملون صليبهم لا يغرنهم فضة يهوذا، لكن تنقصهم رابطة العمل الوحدوي من أقصى مشرق الوطن العربي لمغربه، لم ولن يجدوا في تلك اللافتات الحركية والحزبية طوق النجاة أو الطريق الصحيح، وكيف وهي لافتات ترفعها مصالح صانعيها في الغالب!

 

“لم يعد هناك وسيلة للخروج من حالتنا الراهنة إلا عن طريق صياغة الطريق نحو هدفنا” هي مقولة ناصر، وهي ما علينا اتباعه، فهل بمقدورنا صياغة الطريق؟! ، هل يمكننا العمل الجماعي وترك غبار الفرقة التي ينثرها من يرتدي ثوب يوليو زورًا؟! ، نعم من المؤكد أنه يمكننا هذا العمل إذا صدقت النوايا.

 

لن نحلم مرحليًا بأكثر مما هو في إمكاننا، فلن نحقق وحدتنا العربية فجرًا، ولا اشتراكيتنا عصرًا، لكن يمكننا العمل على بناء تيار عروبي يمتلك مقومات الاشتباك في معارك تكتيكية واستراتيجية تحقق الغاية الكبرى، يمكننا أن نبني هذا الجيل عقائديًا ونصقل مهاراته الحركية فيكون مؤهلًا لإنفاذ ما تأخر لعقود.

 

“إن الذين يقاتلون يحق لهم أن يأملوا في النصر، أما الذين لا يقاتلون فلا ينتظرون شيئاً سوى القتل”، علينا أن نحدد مع أنفسنا، هل نريد النصر أم علينا أن ننتظر القتل؟!، وإذا صدقت إجابتنا مع ما يستقر في نفوسنا سنجد الطريق ينير، علينا هنا أن نسير بخطوات ثابته عليه.

 

إن خريطتنا العربية تمتلئ يوميًا بأحداث تتسارع وتيرتها، ليس بمقدور أحد إيقافها، ومن العار علينا أن نقف موقف المشاهد وألا نكون في طليعة الاشتباك، هي أحداث يمكن أن تولد من رحمها تيار يوليو الحق، فقط إذا انتصرنا فيها لأمتنا دون مصالح ومكاسب خاصة، فها هو محور المقاومة يزلزل الأرض بصمود وانتصارات أسطورية غيرت خارطة القوى السياسية الإقليمية والدولية، المحور الذي تخندقت ضده كل قوى الشر لمحاولة فك ترابطه.

 

فهل نشتبك جماعيًا، أم نظل أفرادًا قلبهم واحد وجهودهم شتى؟!

إذا أردنا الانتصار ليوليو، إذا أردنا الانتصار لغاياتنا ومبادئنا، فعلينا أن ننظم جهودنا.

هي دعوة للعمل انتصارًا لثورة يوليو المجيدة.

شاهد أيضاً

عبدالناصر الذي لا تعرفه الأجيال الجديدة ‏(4-4)

    محمود بسيوني   لم تقف ثورة يوليو 1952 عند حاجز تأثيرها المحلى بالتخلص …

Elmethaq