الرئيسية / مقالات / مسافة السكة
عمرو ناصف

مسافة السكة

 

 

عميد دكتور عمرو ناصف

 

الحروبُ جيوش

والجيوشُ، إمكانياتٌ وتسليح، فما من معارك نشأت ولا حرب اندلعت منذ معركة قابيل وهابيل إلى يومنا هذا، إلا وهناك جيوش خاضتها، فمنها من انتصر، ومنها من هُزم، فهكذا الحروب، وهكذا الجيوش، منتصر ومهزوم، وقد كانت دائماً وستظل رغبات أي مستعمر في تدمير الدول أو استعمارها مقرونةً بتدمير جيوشها، فالجيوش بوابه الحصن، والسور المنيع، فما رأينا قط دولة استمرت على قوتها واستقلالها وعنفوانها بعد أن انهزم جيشها أو ضعُف.

 

 

ثم أما بعد

حين نتلفت حولنا في المحيط العربي نجد ثلاث جيوش كانت دوماً قوية على مر التاريخ، ودائماً ما تُصّدر القلق للطامعين.

 

الجيش المصري، الجيش السوري، الجيش العراقي، بترتيبهم هذا من حيث القِدَم، جيوش قوية عفية فتية، وقوتها من قوة بلدانها واستقرارها والعكس، وتلك القوة كانت دوماً ما تمنع المستعمر والطامع عن ثرواتها، ورغم أن تلك الدول ليست هي الأغنى بين دول العرب بل وقد لا تناهز الوسطى منها، لكنها رغم ذلك عرفت ضرورة القوة ومن أين الاستقرار، فأسست جيوشها على ذلك تسليحاً وتدريباً مرتكزة في ذلك على قوتها البشرية والتسليحية وأجهزتها المعلوماتية، فكانت اقوى جيوش المنطقة العربية. ومن هنا كان استقرارهن بل واستقرار المنطقة بأكملها.

 

ومن قوة تلك الجيوش لم تكن هناك دولة من الشقيقات العربية تعانى أو تتألم أو حتى تنام على خوف، ومن ثَمَّ كان الطامع والمتربص لايجد ممراً أو منفذاً لأيها ولا منالاً من ثرواتها، بدءاً من ثروة الموقع الجغرافي المتميز وحتى البترول والغاز والذهب، لذا كان لزاماً على تلك الذئاب الواثبة أن تتخلص من تلك الجيوش واحداً تلو الآخر لتتمكن من المرور في سلام إلى مغارات الكنز وعيون الزيت، فكان الربيع العربي المشئوم.

 

 

بدأوا بالعراق وما سولوه لصدام من أماني ضم الكويت تحت رعايتهم، مروراً بسوريا ووصولاً إلى مصر وما صوروه لشعوبهما البسيطة الطيبة -وبمعاونة خونتهم المندسين- كيف أن الديموقراطية والكرامة والحرية مطلبٌ أساسي كالماء والهواء وأوعزوا لهم كيف أن ديكتاتوريو دولهم قد منعوهم إياها، وصنعوا لهم التماثيل ليحطموها، والمنابر ليعتلوها، فانقلبوا على حكامهم، فكان الاستعمار سريع الحضور بدعوى إنقاذ الحريات ونصرة الضعفاء، فكانت شرذمة تلك الشعوب، ثم تفتيت فصائلهم و زرع المليشيات بدعوى الدفاع عنهم، منتهياً بإنهاك الجيش وموته، فموت الدولة وانقراضها، هكذا تم المخطط في العراق وسوريا، ثم بدأ امتصاص الزيت واستنشاق الغاز.

 

إلا في مصر

فبفضل الله تعالى وخطى الأنبياء ودعوة آل البيت، ثم حنكة زعماءها، ووعى شعبها، وأجهزة أمنها، استطاعت إفشال المخطط كعهدها على مر التاريخ، واستطاع جيشها الصمود بعقيدته يعاونه أجهزة المعلومات، يسانده شعب أدرك فحوى المخطط وخطورته، يترأس المشهد دولة مؤسسات قوية.

 

 

والخلاصة

إذا رغبت الدول العربية في وحدة أراضيها، أو الاحتفاظ بما تبقى من تلك الأرض، بل واستعادة ما راح منها وتأمين مستقبل أبناءها، فعليها بالقوة، وإذا أرادت القوة فعليها بالجيوش، وعلينا أن نتصور دولنا العربية تلك ذات جيوش قوية موحدة وبحدودٍ متاخمة فلن يتسللها ماكر، ولن يقدر عليها غازٍ.

 

لذا فإن مسئولية الحفاظ على دولنا العربية تبدأ من تأسيس الجيوش، ثم أنه لا ضير في دعمها بعضها بعضاً، المقتدرة للفقيرة، القوية للضعيفة، الكبيرة للصغيرة، القريبة للبعيدة، لنصبح أقوى وأعظم شعوب المنطقة وأغناها ثرواتاً، وأعزها شعوباً، كما كنا دوماً، ثم حباً وكرامة لو أتممنا الإنجاز باتفاقية للدفاع المشترك، نهب بها لنصرة بعضنا، فيقوى التوحد، وتشتد الأوصال، ولا ينكسر العود، حتى يتحقق حلم (مسافة السكة).

 

 

 

 

شاهد أيضاً

في ذكراه.. لا لوم على العاشقين يا ناصر

      ليس لدي مثل أعلى أو زعيم أو قائد أراه الأفضل، لم اتعصب …

Elmethaq