الرئيسية / مقالات / ملخص الكارثة الاقتصادية في تركيا
محمد نجم

ملخص الكارثة الاقتصادية في تركيا

 

 

محمد نجم

 

  1. الطمع: بعد وقوع الأزمة المالية العالمية في 2008 هرولت البنوك التركية التي تمتلئ خزائنها بالدولار بفضل النمو الاقتصادي القوي في فترة 2002 – 2009 لتقترض من البنوك الأمريكية قروض رخيصة (أي فوائد وخدمة دين بسيطة).
    ما سبب انخفاض تكلفة القروض الأمريكية ؟ لان الفيدرالي الأمريكي يريد أن يحفز الاقتصاد الواقع في براثن ازمه انكماش كبري (2009 – 2010) فيقوم بتخفيض الفائدة حتى يحفز الجميع على الاقتراض فيرتفع النمو ويخرج الاقتصاد من التراجع.

 

  1. سوء التقدير: البنوك التركية مطمئنة لأنها تملك دولارات كثيرة في خزائنها، لكن كيف استخدمت القروض الأمريكية؟ عرضت على الشركات التركية قروض بفائدة منخفضة ومغرية، المشكلة أن هذه الشركات أيضا غامرت واستدانت بالدولار وستسدد خدمة ديونها بالدولار، في حين أن إيراداتها لا تزال وستظل بالعملة المحلية (الليرة التركية) لكنها هي أيضا لم تأبه لهذه المخاطرة وافترضت سهولة تدبير الدولار واعتقدت أن استقرار سعر صرف الليرة سيستمر طويلا وان النمو وانتعاش الاقتصاد التركي سيظل للأبد.

 

 

  1. مغامرة غير محسوبة: البنوك راكمت لديها دولارات كثيرة وذلك – كما ذكرنا أعلاه – بفضل الانتعاش الاقتصادي المحلي وسهولة الحصول على قروض بالدولار من الخارج، لكن هناك بعض المستهلكين / المقترضين الأفراد في تركيا – وهم كثر – يحتاجوا إلى قروض بالليرة التركية لشراء سيارة أو منزل أو أجهزة، ماذا نفعل؟ سنقوم (أي البنوك) بمبادلة الدولار الذي لدينا بالليرة التي تطبعها لنا الحكومة، تطبع الحكومة ليرة مقابل الدولار وهكذا تراكم الحكومة احتياطاتها من العملة الصعبة مقابل قروش بسيطة تكلفة تشغيل ماكينات الطباعة وذلك يتم وفق سعر صرف السوق (كان في ذلك الوقت لا يتجاوز 1.5 ليرة).

 

  1. الآن البنوك تقوم بمبادلة دولاراتها يوميا مع الحكومة على أسعار فائدة منخفضة وسعر صرف مستقر، لكن ماذا لو تغيرت إحدى مكونات هذه المعادلة (الفائدة أو الصرف)؟! وهو ما حدث بالفعل حين تدهورت العملة في السنوات الأخيرة إلى 3 ليرات ثم 4 و5 و6 وتجاوزنا الآن عتبة السبع ليرات مقابل الدولار، بالتالي ارتفعت تكلفة المبادلة وانخفضت أرباح البنوك وأصبحت أمام خطر محدق وهو الانتقال من الأرباح إلى خسائر ثم المرحلة التالية تكون العجز عن سداد قروضها (القروض الأمريكية) ثم إعلان الإفلاس وانهيار النظام المصرفي الذي تعتمد عليه الدولة في تغذية احتياطاتها الدولارية وتستعين به في تمويل وارداتها من الخارج من كافة السلع والخدمات.

 

 

  1. بداية السقوط: الحكومة تستمر في سياستها الحمقاء المتهورة في شراء الدولار وبيع الليرة على المكشوف لدعم العملة المحلية والحفاظ على سعر الصرف، لكن المشكلة أن طباعة الليرة أو أي عملة محلية يجب أن يصاحبه إنتاج وتوسع ونمو في الاقتصاد لكن في الواقع لم يحدث نمو يقابل معدل طباعة الأموال، فبدأت تظهر أعراض تضخم مفرط أي ارتفاع خارج السيطرة في أسعار السلع.

 

  1. المشكلة الحقيقية في الأزمة التركية هي أن دعم أي عملة في العالم يكون فقط حال امتلاكك لدولارات كافية، لكن في حالة تركيا نجد أنها قد استنفذت معظم دولاراتها تقريبا بحلول بداية 2020 وقبل صدمة كورونا.

 

 

  1. حجم الكارثة الآن: يدين المركزي التركي بـ 54 مليار دولار للبنوك إضافة إلى استخدامه نحو 105 مليار دولار أخرى من خزائنه على مدي الأعوام الماضية (في تمويل توسعاته الإقليمية) لذلك يكون صافي احتياطي العملات الصعبة في تركيا هو عجز بـ 25 مليار دولار وهي حادثة لم تقع مسبقا باي دولة بالعالم بالاقتصاد الحديث.

 

  1. إذن الملخص كالاتي: الرئيس التركي يريد الدفاع عن العملة وتحسين أداءها لرفع شعبيته , لكنه في سبيل ذلك استنزف كل احتياطاته السيادية واستخدم دولارات لا يملكها تخص البنوك في مقابل طباعة ليرة لصالحهم , هذه الليرة لم يقابلها إنتاج يذكر أو يغطيها , بالتالي بدأ التضخم في الارتفاع , ومع استمرار الأداء الاقتصادي السيء لم تستطيع الليرة الصمود فهبطت اكثر واكثر فارتفعت قيمة البضائع القادمة من الخارج فتفاقمت مشكلة التضخم وارتفعت الأسعار ودخل الاقتصاد في دوامة مرض الكساد التضخمي، أي ركود في الأسواق بالتوازي مع أسعار خارج السيطرة , ودعم العملة لن يُنهي فرص انهيار العملة لكنه سوف يؤخرها فقط ,

 

 

وقد يحاول رفع الفائدة ليكبح التضخم لكن فائدة مرتفعة سوف تكبل الاقتصاد وتخفض من الاقتراض وبالتالي يقع الاقتصاد في ركود أكبر من السابق، وقد يرفع يده عن دعم العملة ويخفض الفائدة فتنهار العملة سريعا ويستمر التضخم في الارتفاع وتنهار شعبيته أكثر وأكثر، في الحالتين لدينا كارثة.

 

السيناريو دعم العملة ورفع الفائدة تعويم العملة وخفض الفائدة
التغير في عجز الاحتياطي زيادة العجز في الاحتياطي استقرار الاحتياطي الغير موجود أصلا أو استقرار العجز
التغير في عجز الاحتياطي طباعة ليرة بدون إنتاج توقف طبع الليرة
التضخم تضخم مفرط وكساد تضخم مفرط وكساد أيضا
العملة انهيار العملة آجلا انهيار عاجل للعملة
العملة سلع مستوردة بسعر اغلي سلع مستوردة بسعر اغلي أيضا

 

شاهد أيضاً

في ذكراه.. لا لوم على العاشقين يا ناصر

      ليس لدي مثل أعلى أو زعيم أو قائد أراه الأفضل، لم اتعصب …

Elmethaq